“وعلى راسها الصبي انشا الله “

تهمة الزواج
بقلم: لبنى بجّالي
تولد الطفلة وتكون أول عبارات التهنئة إذا كانت البكر هو “وعلى راسها الصبي انشا الله ” أما إذا كانت بعد بنت أو أكثر بدون ولد فتكون مقولة المهنئين المواسيين ” بسيطة، المرة الجاي بتزبط”، أما إذا كان لها أخ فتنهال عبارات التهاني السعيدة وتتمحور حول ” تشوفوها عروس”، ” عقبال ما تشوفوها ببيت جوزها” وغيرها من العبارات التي تتمنى أن يتم تزويج هذه الطفلة التي ربما لم تتم الأسبوع.

تكبر هذه الطفلة وتبدأ أمها بتدريبها على أن تكون زوجة مثالية وربة منزل رائعة فتتعلم سواء من أمها أو من ألعابها كل شيء عن أدوات التنظيف وماكنات الطبخ وآلالات الغسل والتنشيف والكوي و الخياطة وووو … تنهي المدرسة أو الجامعة -إذا حالفها الحظ- ويبدأ المهنئون بترديد نفس عبارات التهنئة التي أطلقوها عندما ولدت وهي بالمختصر المفيد عقبال العريس، وكأن كل ما أنجزته وما تعلمته لا يسوى شيئا بدون العريس.

كل هذا معروف في مجتمعاتنا، لكن ما يحيرني حقيقة اتهامها في كثير من الأحيان أنها “مستجوزة” أي تسعى بكل ما استطاعت أن تجد الشخص المناسب لكي ترتبط به، فبعد كل هذه السنين التي يمضيها أباءنا وأمهاتنا والمجتمع بتجهيزنا وتأهيلنا لفكرة الزواج وأن المرأة لا تسوى شيئا بدون زوج وأن وجودها في هذه الحياة بدون زوج يكون في انتقاص لإنسانيتها وكينونتها، إلا أنهم يستهجنون فكرة بحثها عن هذا الزوج وكأن بهذا عيب.

أما إذا أخذت هذه المرأة قرار الزواج من شخص لا يراه المجتمع مناسبا فتبدأ بالحال عبارات مثل ” ما لقت غيره، أحسنلها ما تتجوز” أو ” خليها بدون جيزة أحسن ما تجيب على العيلة شخص زيه”، أو غيرها من العبارات التي تطالب هذه المرأة أن تلغي من عقلها فكرة الزواج التي تربت عليها منذ نعومة أظفارها. وتبدأ النقاشات في الأسرة وبين العشيرة عن كيفية اقناعها بالعدول عن رأيها إما بالترغيب أو بالترهيب.

أما في حالة أنها قررت عدم الزواج سواء لعدم اقتناعها بالفكرة أو لعدم وجود الشخص المناسب فهذه هي المصيبة بعينها، فهنا هي قررت تحطيم كل ما تربت عليه وتحدت المجتمع وكسرت التقاليد وبهذا هي أصبحت متمردة على واقعها فيبدأ الناس بتوصيف الحالة على أنها مرض ويتبارون في محاولة إمداد عائلتها بالحلول حتى تتخلص من هذا المرض، وإذا لم يستطيعوا إقناعها عن العدول عن هذا القرار فيبدأون في محاولة اكتشاف المسببات وغالبا ما يخرجون في استنتاجات منها ” ما حدا رضي فيها”، ” أكيد عندها مشكلة”، ” أكيد عاملة شي عملة في الزمنات” … إلى أخره من الاستنتاجات التي فيها اتهام وابتذال لكرامتها وحريتها.

بالمحصلة نحن نفترض أن زواج المرأة أو عدمه يجب أن يتم كالانتخابات باجماع العشيرة، وبرضى المجتمع وفي بعض الأحيان بموافقة الحكومة ومشروتها … وننسى أن هذا قرار فردي سوف يؤثر على حياتها هي فقط وهي التي سوف تتحمل نتائجه .

إنفصام حقيقي في المجتمع ناتج عن انحطاط فكري رهيب وغياب أي نوع من أنواع الإبداع الفكري الذي يعمل على تحرير العقول من هذا الهوس غير المتناهي بالمرأة وشرفها وعفتها وسترتها.

وكل عام وانتن بخير يا نساء العالم
a

 

اكتب تعليق


الصعود لأعلى