القصة السابعة والستون: هدى من مصر

 

 

امبارح كان اليوم المنتظر والمتوقع حدوثه في أي لحظة – من الناس مش مني – كنت دايما بسمع الناس تقولك انعدام الأمن ومش بننزل من بيوتنا وخايفين، لكني وبصراحة محسيتش إنى خايفة ولا حسيت بالخطر عشان أقول مفيش أمن قبل امبارح. المرة دي كانت قصة سخيفة من قصص المترو اللي بتحصلى كل مرة ومشاجرات كل يوم، لكن الجديد إنى تعرضت لأول مرة لضرب بغشم (عنف) من ست وجوزها.

كالعادة وكالمعروف إني لازم لما أطلع عربية السيدات في المترو أتكلم بصوت عالي وبمنتهى الموضوعية إن دي عربية سيدات من فضل الرجالة تنزل المحطة الجاية تغير. عندهم 9 عربيات – على ما أعتقد – غير دي! وبدأت بنت قامت من مكانها واتفاعلت معايا بتقولى أنا همسك الباب المحطة الجاية تعالي معايا قلتلها لأ متمسكيهوش دلوقتى خليلهم فرصة اللى مسمعش يسمع واللى مافهمش يفهم. وفى الأثناء دى صوتى مبطلش زعيق وأنا بقول بعد إذن الرجالة المحترمة تنزل المحطة اللى جاية وأكيد متفاعلوش معايا ولا ردوا! وقبل ما المترو يقف البنت راحت عند الباب وهاتمسكه قلتلها استني خليهم ينزلوا من نفسهم الأول عشان مايحسوش إنه تحدي ويعاندوا. المترو وقف حوالى 3 دقايق كاملين لا حد جه من على الرصف ينزل الرجالة دى ولا واحد نزل من نفسه، وأنا بمنتهى الهدوء ماسكة الباب ومتجاهلة كل الناس اللى بتكلمنى عشان ترجعنى عن اللى بعمله. وقبل ما ادخل فى حالة الصمت دى قولتلهم خليكو واقفين زى ما أنتو مش هايمشى غير لما الرجالة كلها تنزل.

فا واحد ضخم كدا كان واقف قدام مراته وهى قاعدة بدأ يزعقلى ويقولى “طب ايه رأيك إن أنا مش نازل؟ ولو جت الشرطة تنزلنى بردو مش هنزل، أنا واقف هنا” مردتش عليه ومتجاهلاه لكن مستمرة أنا وبنت تانية بمسك الباب، طبعا فى ناس بالأخص ستات كتير وبنات بدأوا يزعقوا ويقولوا معانا للرجالة تنزل. وفجأة لقيت واحد ست قايمة وجوزها ده عمّال يقعدها بطريقة عنيفة قذرة كدا ويمسكها من وشها ويزعقلها يا ستى أقعدى ويرميها على الكرسي، لحد ما تمكنت إنها تقوم وتجيلى عند الباب وتقولى “بقولك ايه إحنا شوية ونازلين ومحدش بيكلمك وإنتى واقفة ولا حد بيعاكسك”، وجت عندى تزقنى برا المترو فا وقعت برا وهى بتقول “يا تركبى وتسكتى يا تخليكى برا”.

هنا كانت القاضية بالنسبالى كل الغضب خرج وقمت ونطيت جو المترو وحاولت أجيبها عشان أضربها وأردلها العنف بعنف لكنى للأسف مطولتش غير إنى أزقها من كتفها بإيد واحدة عشان الستات كلها كانت واقفة فى النص بتبعدنا عن بعض، ولما جوزها شافنى زقيتها راح رافع رجله وضربنى بيها جت عند فخدى وكمل بإيده من وسط الحشد جابنى من فوق وضربنى على راسى بكفه.

إهانة الضربة مش وجعها خلتنى أصرخ بكل الألفاظ القذرة اللى عرفها التاريخ وأنا بقوله إنت بتضربنى أنت ومراتك والله لاجيبك وأعملك محضر إنت ومراتك. وهنا كان أمن المترو – مش عساكر – جم وسط الزحمة وقعدوا ينزلوا الرجالة بالعافية والستات كلهم تمكنوا من سحبى تماما بعيدا عن الباب وأنا بصرخ فيهم يسيبونى عشان أنزل أعمل محضر للى ضربنى.. وكل ما أشوف واحد أمن أقوله أبوس ايدك عايزة اعمل محضر أنا فى واحد ضربنى. لحد ما الستات بعدونى عن الباب اللى كانت عنده المشكلة وواحدة ست كبيرة فى السن بتقولى اهدى متخرجيش وإلا هديكى على وشك!!! قلتلها ملكيش دعوة بيا ومحدش ليه دعوة بيا وجريت عند الباب التانى ولما قفل خلاص وأنا جو والراجل اللى ضربنى كانوا نزلوه خلاص قعدت على الأرض وبكيت بكاء هستيرى عشان تأكدت إنى اتضربت واتهانت جدا ومش هعرف أجيب الراجل ده ولا مراته!

وفجأة والغريب إن المترو وقف وفتح الأبواب حتة صغيرة ف قمت بسرعة شديدة و خرجت إيدى قبل ما يقفل وقفل عليها فكان المفروض الأبواب تفتح، وده اللى أنا كنت عايزاه فى الحقيقة عشان أعرف أنزل آخد حقى وأعمل محضر للراجل قبل مما يمشى.

وهنا لقيت حوالى 10 ستات وبنات -يمكن أكتر أنا معدتش بدقة بس كانوا كتير جدا- بيشدونى بكل قوتهم لجوة العربية وأنا بكل قوتى فى الناحية التانية بشد نفسى منهم عشان أخرج لما الباب يفتح، إيدى دخلت خلاص والمترو قفل قعدت أصرخ وأقولهم حقى حقى إنتو دخلتونى ليه الراجل مشى وهو ضربنى ومخدتش حقى منه! وقعدت فى الأرض تانى من التعب بعيّط ولما المترو وقف فى المحطة اللى بعدها قالولى عايزة تعملى محضر؟ إنزلى هنا واعمليله وأنا عشان عندى أمل نلاقيه نزلت.. كلمت صحابى وقولتهم اللى حصل جولى على المحطة اللى حصلت فيها المشكلة، وأنا كنت خدت الاتجاه التانى ورجعتلها ومعايا بنتين بس من وسط الزحمة دى كلها اللى قالولى إنهم مستعدين ييجوا معايا ويشهدوا على اللى حصل.

ولما وصلت وقابلت صحابى وقفنا على جنب قريب من مكتب الناظر ولقينا شوية شرطة واقفين وأمن وواحد بيشاورلهم علينا! روحتله وباندفاع قولتله هو إزاى مايبقاش فى أمن واقف على رصيف المترو يمنع إن واحدة زيي تنضرب من راجل؟! وهو كان شكله ولا فاهم أى حاجة، قاللى هو إنتى اللى وقفتى المترو خمس دقايق؟! صحابى بدأوا يتكلمو ويقولوه فى واحد ضربها وعايزين نعمل محضر فواحد تانى أمن مترو قاللى لما عرف إنى مصرة على محضر، الدقيقة لتعطيل المترو عليها غرامة 200 جنيه! فا صاحبى قاللوا بتقولك واحد ضربها وعايزة تعمله محضر إنت بتتكلم في غرامة بتاع ايه ؟! الأمين ده حط إيده عليه فا زعقله وقاله إبعد إيدك عنى وكلنا قولناله متلمسوش اتكلم من بعيد!

طبعا ذهلت قولتله حضرتك دول راكبين عربية السيدات وواحد منهم ضربنى إزاى مش عايز المترو يقف؟! قاللى مليش دعوة بقى ضربك مضربكيش ركب عربية السيدات، الدقيقة ب 200 جنيه! أصرّينا ندخل للظابط نعمل محضر فا قالنا طب تعالوا. ولما دخلنا لقينا ظابط -تقريبا- قاعد على المكتب بيقرأ جرنال وبياكل لبانة، بصلنا من فوق نضارته وبيقول فى إيه؟! لقينا الأمين اللى كلمناه برا بيقوله “اتفضل سعادتك هو ده اللى وقف المترو وكمان بيقولى أحا” وبيشاور على صاحبى اللى هو أصلا مشافش الحادثة ولا جالى غير بعد ما المترو مشى!

أنا خفت حسيت بتلفيق أو هنقع ف مصيبة فا زعقتله وقولتله مين اللى وقف المترو؟! أنا اللى وقفته مش هو وأنا صاحبة المشكلة وأنا اللى اتضربت!! فا اتخرس خالص وتجاهلنى. وبدأ صديقى يقول للظابط “دلوقتى مش مفروض فيه امن بيبقى واقف عند المترو؟ -والظابط متجاهله وبيمضغ لبانته وماسك الجرنال بيقرأ وبيبصله مرة ولا اتنين أثناء ما بنكلمه- و بيبقى فى عساكر تمنع الرجالة تركب عربية السيدات؟ ولما يحصل حالة تحرش أو مصيبة بيكونوا موجودين عشان يمنعوا ده؟ هما فين بقى؟! والظابط مردش ب ولا كلمة حرفيا وفضل ساكت. فواحد قاعد من قدام المكتب قاله لأ مش مفروض يكون فى. وحسينا بتجاهل كبير جدا فا صاحبى فهم اللى فيها وقال للظابط “طبعا إنت مش سامع أى حاجة من اللى بقولها ولا مهتم”، مردش عليه بردو بس بصّلوا باستخفاف كدا وسكت ورجع يكمل ف جرناله.

رحنا خارجين من المكتب…خلص الموضوع على كد! لا خدت حق ولا باطل حتى، ولا حد فكر يعمل شغله ويساعدنى ألاقى الراجل ده. بينما لو أنا ليا فى سكك غير شرعية أو بلطجة كان زماني اتصلت بشوية ناس ومشينا وراه ولقيناه. الشرطة مش بس بتضيع الحقوق دى كمان بتساعد الناس على إنها تدور على حقوقها بطرق غير شرعية لإن مفيش بديل!

أنا مع انتفاضة المرأة في العالم العربي علشان أنا من حقي أحصل على المساحة الخاصة بيّا من غير ما أتعرّض للضرب والتعنيف اللفظي والجسدي، وجه الوقت إن الناس تتكلم -ستات ورجّالة- ويبطلوا يطّنشوا اللي بيحصل معاهم ويبطّلوا يقمعوا اللي بتحاول تدافع عن حقّها بدل ما يدعموها.

الرسم لفنان الكاريكاتير المصري أمجد علي

hodaaaaa

 

اكتب تعليق


الصعود لأعلى